قرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلي أين ؟




شهدت الأسواق المالية وسوق الفوركس الخاص بصرف العملات في بداية هذا العام الكثير من التذبذب والتوتر الأمر الذي دفع الكثير من المحللين يتساؤلون هل كان رفع بنك الإحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة في ديسمبر الماضي مهم وضروري ؟

وأشارت التقديرات إلي وجود مخاطر كبيرة ومن المحتمل حدوث ركود إقتصادي في الولايات المتحدة الأمر الذيلفت إنتباه الكثيرين من قيام بنك الإحتياطي الفيدرالي بقرار رفع أسعار الفائدة وتحديد مدد زمنية له ،وبالتالي أثارالشكوك حول مدي قوة الإقتصاد الأمريكي .
وفي إجتماع السياسة النقدية لبنك الإحتياطي الفيدرالي الذي تم عقده في في ديسمبر الماضي والذي أظهر فيه توقعات عن قوة الإقتصاد الأمريكي وأسفر الإجتماع عن رفع أسعار الفائدة في عام 2016 أربع مرات بمقدار 25 نقطة في كل مرة وبناء عن حالة الإقتصاد الأمريكي خلال هذه الفترة .

ولكن حدث عكس ما كان متوقع فالتذبذب والإضطرابات الموجودة في الأسواق المالية منذ بداية هذا العام لن تسمح برفع سعر الفائدة إلا مرة واحدة خلال هذا العام ويؤكد ذلك التصريحات التي صدرت من بعض المسؤلين في بنك الإحتياطي الفيدرالي .

وصرحت جانيت يلين رئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي أنها تستعين بقاعدة تايلور كدليل لمعرفة وتوضيح سياسة سعر الفائدة ، وقاعدة تايلورهي عبارة عن معادلة تحدد سعر فائدة البنك علي أساس مدي إنحراف معدل كل من التضخم والبطالة عن النسب المحددة .

ويعتبر معدل التضخم هو المقياس الأساسي لبنك الإحتياطي الفيدرالي وقد إرتفع معدل التضخم في أواخر عام 2015 من 1.3 % في شهر يوليو ليبلغ 1.4% في شهر ديسمبر ومن المتوقع أن يستمر إرتفاعه بشكل منتظم خلال عام 2016 ليصل في نهاية العام إلي 1.5% ، وعلي الرغم من إرتفاع معدل التضخم إلا إنه أقل بكثير من المعدل المستهدف لدي بنك الإحتياطي الفيدرالي وهو 2% .

ويرجع السبب في إرتفاع معدل التضخم إلي إرتفاع الأجور مع وجود تشدد في سوق العمل بالإضافة إلي التوقع بإرتفاع تضخم الرعاية الصحية خلال عام 2016 ( تمثل تضخم الرعاية الصحية 20% من وزن التضخم الكلي ) ، وقد كان لعدد من المدفوعات في إطار برنامج الرعاية الصحية الفضل في بقاء معدل التضخم منخفضا لفترة طويلة خلال السنوات السابقة ولكن من المتوقع أن ينتهي هذا الأثر في المستقبل .

وإذا قمنا بحساب سعر الفائدة في نهاية 2016 علي أساس أن معدل التضخم يكون نسبته 1.5% ومعدل البطالة 4.85% فتكون قاعدة تايلور الجمع بين معدلي التضخم والبطالة فسوف يكون سعر الفائدة 1.1% في نهاية عام 2016 ، بمعني أن يقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة ثلاث مرات خلال العام الحالي بواقع 25 نقطة من السعر الحالي الذي يبلغ 0.375% ، وتعتبر هذه النسبة أقل مما توقعها بنك الإحتياطي في شهر ديسمبر الماضي ، وعلي الرغم من ذلك تعتبر هذه النسبة أعلي بكثير من توقعات السوق الذي لا يتحمل إلا زيادة واحدة فقط خلال هذا العام .

عدم قيام بنك الإحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة ومخالفته لقاعدة تايلور
علي الرغم من أن قاعدة تايلور تقضي برفع سعر الفائدة ثلاث مرات خلال هذا العام بهدف الوصول إلي أفضل سياسة لسعر الفائدة إلا أن بنك الإحتياطي الفيدرالي سوف يخالف هذه القاعدة ولا ينوي رفع سعر الفائدة بسبب حالة التذبذب والإضطراب في الأسواق المالية وضعف البيانات الإقتصادية العالمية .


وقد قرر بنك الإحتياطي الفيدرالي إستمراره علي بقاء سعر الفائدة كما هي دون تغيير خلال العام الحالي بسبب وجود مخاوف من الإقتصاد العالمي وحالة التخبط التي تمر بها الأسواق المالية وأسعار صرف العملات الفوركس ولكن إذ ما حدث إستقرار في الأسواق خلال الفترة القادمة فمن المتوقع أن يقدم البنك علي رفع سعر الفائدة مرة أخري.