من مذكرات الدكتور مصطفى محمود رحمه الله


رسب 3 مرات فى أولى ابتدائى والده فكر فى جعله يعمل بورشة نجارة ويترك التعليم كان طفل خجول ولكن متمرد ولم يكن لديه أصدقاء أنه العالم المرحوم دكتور مصطفي محمود توفى فى 31اكتوبر 2009

قال المفكر الدكتور مصطفى محمود فى مذكراته التى نشرتها مجلة الشباب وعلوم المستقبل عام 1990 لا أستطيع أن أنسى اليوم الأول للدراسة بما فيه من دراما ومواقف خاصة

إنني كنت أتعب وأتعرض للمرض كثيرا كما كنت متمردا منذ صغري لذلك حرمت من اللعب العنيف والانطلاق الذي يتمتع به الأطفال.

كانت طفولتي كلها أحلاما وخيالات وانطواء ولم تكن لي رغبة في دخول المدرسة لما عانيت منه في كتاب القرية فكثيرا ما تعرضت للضرب بسبب أسئلتي الجريئة حول الكون والإنسان والوجود.

لذلك رفضت الذهاب إلى المدرسة في أول يوم للدراسة وذهبت لحضور حلقات الذكر والمولد وابتهالات المتصوفة والدراويش في مولد السيد البدوي ولا أعلم من أخبر والدي بعدم ذهابي إلى المدرسة لكني أذكر أني تعرضت لعلقة ساخنة مما زاد من كراهيتي للمدرسة.

وجاء والدي معي في اليوم التالي ليطمئن على ذهابي إلى المدرسة وشدد على المدرسين بالضغط علي وضربي إذا لزم الأمر لإجباري على الحضور لكن دون جدوى ونتيجة لذلك رسبت ثلاث مرات في الصف الأول الابتدائي.

فقد أهلي الأمل في إكمال تعليمي حتى إن والدي فكر في إلحاقي بأي ورشة نجارة أو حدادة، وتركني على حالي دون تغليظ أو تعنيف وترك لي الحرية كاملة في أن أفعل ما أريد.

وبالفعل بدأت في الانتظام بالمدرسة وتفوقت على نفسي خاصة بعد مرض والدي وإصابته بالشلل مما كان حافزا لي على التفوق وبالفعل التحقت بكلية الطب وكنت الأول على دفعتي.

أما بخصوص الشلة أو أصدقائي فللأسف لم يكن لي أي أصدقاء في هذه الفترة بسبب طفولتي المليئة بالحزن والمرض فكنت كثيرا ما أجلس في المستشفى مما جعلني أكثر انطوائية إلى جانب أنني كنت أشعر بأنني أكبر من زملائي في التفكير ولا يوجد أي منهم يفهمني أو أشعر أنه يشاركني آلامي وطموحاتي

ومن ذكرياته أيضاً أنه أنشأ وهو صغير في منزل والده معملا صغيراً يصنع فيه الصابون والمبيدات الحشرية ليقتل بها الحشرات ثم يقوم بتشريحها.

وفى الجامعة كان من الطلبة المتفوقين بكلية الطب واشتُهر باسم المشرحجي لبقائه لفترات طويلة في المشرحة أمام جثث الموتى ما كان له أثر بالغ أثّر في أفكاره وتأملاته حول الموت وخروج الروح من الجسد