أحدث المشاركات
يرجى الانتظار لحين جلب المواضيع ...

أحبك أمي وأكره الحب - قصة قصيرة

أحبك أمي وأكره الحب!



تزوجتُ حبيبي بعد أربع سنين من الحب، أخذتُهُ رُغمًا عن الجميع حتى بالرغم عن التقارير الطبية التي أكدت أن كلانا حاملٌ لمرض الثلاسميا، الحب أقوى من كل شيء وقد شاء الله أن يهبنا ملاكًا صغيرًا بدون أجنحة، كانت تحمل عيون والدتي التي قد فارقت الحياة منذ أزلٍ طويل، أسميتها "ملاك"، منذ أن جاءت أحببتها أكثر من أي شيء آخر، أخبرني الطبيب أنها مصابة بمرض الثلاسيميا ولكن لم ألاحظ ذلك في بداية الأمر، فكانت تبدو عادية، أردت تجاهل الأمر فالأخطاء الطبية كثيرًا ما تحصل، بعد أول ست شهور لها بدأ لونها يزداد شحوبًا أيقنت أن عليها البدء بالعلاج، وزوجي الذي لا يزال واقفًا معي في محنتي لطالما كان يردد لا شيء أقوى من الحب، طفلتي ملاك التي كلما اقتربت لأسمع نبضها المتسارع جدًا أرى عيون أمي بها، قد بدأت بعمليات نقل الدم كل 3-4 أسابيع، كان جسمها منتجعًا لإبر الديسفرال لطالما كانت تبكي من الألم الذي كانت تعاني منه، انقضت طفولتها من طبيبٍ إلى آخر يردد نفس الكلام الفارغ، كلما رأيتُ ملاكي تبكي بدأت أكره زوجي مع الأيام وألعن الحب الذي تحمل إثمه ابنتي الوحيدة، بعد أعوام معدودة من نقل الدم الدوري، خضعت لعملية استئصال الطُحال فقد كانت تذبل بسرعة هائلة، رغم ذلك كلما نظرت إلى عينيها اللتيين كانتا تتوشحان باللون الأصفر الباهت، كانت تبتسم لي ابتسامة مقاتلٍ شجاع وتقول لي "أحبك أمي وأكره الحب"، علي القول أنني لم أستطع البقاء مع زوجي أكثر من ذلك فكلما نظرتُ إلى وجهه رأيت معاناة ابنتي به، بعد الطلاق أردت بقاء ملاك معي، هو ليس المجرم الوحيد في هذه القضية أعلم ولكن كان عليه أن يمنعني من حبه في البداية!، في آخر أيامي معها أخبرتني أنها لن تتزوج عن حب أرادت زواجًا تقليديًا أخبرتني أن الحب مرض ليس عليه أن ينتشر فهو مؤلم، وردتي الجميلة التي قد ذبلت وملاكي الذي قد سئِمَ من القتال في حربٍ ليس له شأنٌ بها قد حلق وزرعتُ ما تبقى من روحها في حديقة منزلي المعزول، اليوم أجلس بجانب ما تبقى لي منها وأكتب ما قد كُتب الآن، أتساءل حقًا، هل سوف تسامحني على ما فعلته بها أمام الله أم لن تغفر!، لستُ ألومها إن فعلت ذلك فأنا أستحق، أخذتُ غفوة طويلة بجانب قبرها، يا ليتني لم أستيقظ لكنني فعلت فقد جاءتني في الحلم تخبرني"أحبك أمي وأكره الحب".


كتابة : لجين العزام | طور قدراتك
رابط الفيسبوك (اضغط هنا)