القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا لا يمكن للطائرات التجارية ان تكون سريعة جدا

 في عام 1996 حلقت رحلة تابعة للخطوط البريطانية من نيويورك الى لندن في فترة زمنية اعتبرت الاقصر في ذلك الوقت حيث قطعت المسافة خلال ساعتين و53 دقيقة محققة بذلك رقم قياسي جديد في عالم الطيران ، واليوم تقطع الرحلات المسافة نفسها خلال 6 ساعات اي ضعف الوقت ، لماذا تخلفت الطائرات عن مواكبة عصر السرعة واصبحت ابطئ من السابق ؟

لماذا لا يمكن للطائرات التجارية ان تكون سريعة جدا


لنعود بالزمن الى سبعينيات القرن الماضي حين تم انتاج طائرة  الكونكورد المصنوعة من قبل فرنسا وبريطانيا لنقل الركاب بسرعة اكبر من سرعة الصوت وخصصت للسفر بين الوجهات مثل نيويورك وباريس والبحرين وسنغافورة بسرعة 2000 كيلومتر في الساعة اي  اكثر من ضعف سرعة الطائرات التجارية في هذا الوقت و اسرع من الصوت بحوالي 800 كيلومتر في الساعة .

الاصوات المزعجة للطائرات السريعة

اوجدت هذه السرعة مشاكل للكثير من السكان على الارض الواقعين على مسار الرحلات الجوية للكونكورد ، فعندما يتحرك جسم بسرعة اعلى من سرعة الصوت تتولد موجات صدمة تعرف باسم دوي جدار الصوت وهو صوت مفزع و مزعج جدا يسبب اهتزاز الزجاج وربما كسره وتحرك اجزاء الابنية العالية ، وبما ان الطائرة تحلق على ارتفاع 15 كيلومتر يمكن لهذه الموجات التأثير على الارض بمساحة دائرية قطرها 80 كيلومتر ، وبسبب شكاوي ومخاوف الساكنين على مسار رحلات الكونكورد جعل طيرانها يقتصر على مسارات فوق المحيطات ، هذا التغير في المسار اوجد عوائق ومتطلبات هندسية وزيادة استهلاك الوقود ، مما جعل رحلات الكونكورد مكلفة جدا لشركات الطيران والمسافرين ، فقد وصل سعر تذكرة واحدة عبر المحيط الاطلسي ذهابا وايابا 10 الاف دولار .


زيادة استهلاك الوقود

وحتى عندما نعتقد ان التقدم في تكنولوجيا الطيران سيجعل من رحلات الطيران السريعة اقل تكلفة ، هذا الاعتقاد ليس صحيحاً بالضرورة فأحد اكبر المخاوف هو زيادة استهلاك الوقود فقد اصبحت المحركات النفاثة اكثر اقتصادا على مر العقود حيث تأخذ كمية اكبر من الهواء محققة اكبر قدر من الدفع مما يمكنها من السفر لمسافة اكبر لكل لتر من الوقود ، ولكن يمكن تحقيق هذه الاداء لسرعة تصل الى 900 كيلومتر وهو اقل من نصف سرعة الكونكورد وعند زيادة السرعة لأكثر من ذلك يؤدي الى استهلاك هواء ووقود اكثر لكل كيلومتر، ما زالت رحلة عادية عبر الاطلسي تستهلك ما يقارب 150000 لتر من الوقود واي زيادة في السرعة سيزيد من تكاليف الرحلة على شركة الطيران وبالتالي زيادة سعر التذكرة .

ماذا عن جعل جسم الطائرة اكثر انسيابية لتقليل استهلاك الكثير من الوقود ؟

ان تعديل شكل الاجنحة لتكون اقل مقاومة للهواء لن يؤثر في تقليل استهلاك الوقود فذلك التغير يستدعي زيادة في طول الجناح مما يزيد من وزن الطائرة وبالتالي زيادة وزنها الذي يستدعي حرق وقود اكثر لتوليد قوة دفع اكبر .

اثبتت ابحاث من كل وكالتي ناسا وداربا ان تعديل شكل الطائرة يمكن ان يقلل من دوي جدار الصوت بمقدار الثلث فتمديد انف الطائرة بما يشبه مسمارا طويلا يمكن ان يقسم الدوي الناتج لأجزاء صغيرة بينما يقترح نموذج اخر وجود زوجين من الاجنحة مما ينتج عنها موجات تلغي احدها الاخرى.

كما تساعد ابتكارات تكنولوجية اخرى في مسألة الاقتصاد في الطاقة من خلال وقود بديل او طائرات كهربائية او هجينة قد يكون مستقبل الطيران اكثر ابتكارا مما نتخيل ونكون الآن في فترة هدوء تسبق عاصفة تطور عالم الطيران .