أحدث المشاركات
جاري جلب احدث المواضيع ...

ملخص مقدمة ابن خلدون في اصول المدنية الإنسانية (في العمران البدوي)




ملخص مقدمة ابن خلدون ( الباب الثاني): اصول المدنية الإنسانية (في العمران البدوي)

 التسلسل في بناء الحضارة:
 رأى ابن خلدون ان بناء الحضارة يحتاج للتدرج و انه لا يمكن يقوم على نهج ثوري، حيث يبدأ هذا التدرج من تأمين الغذاء الأساسي ثم يأتي بعد ذلك الاهتمام بالملبس و المسكن و بعد ذلك تأتي الزينة المفرطة و الإهتمام بمظاهر الحياة و كمالياتها، و يجدد ابن خلدون هنا تأكيده ان الامن الغذائي هو المرحلة الاولى و الاساسية في العمران و لا عمران بدونها.

و من هنا ينبغي لمن يريد بناء اي دولة على البدء بتحقيق الامن الغذائي قبل اي شيء، فإذا غاب الغذاء فانه لا يمكن المرور لاي مرحلة اخرى. و هنا نتبين ان دولنا تسير عكس الاتجاه الطبيعي للعمران مما يفسر حالنا اليوم.

 البدو أساس الحضارة:
 يعتبر ابن خلدون ان البدو هم اساس اي حضارة لأنهم اكثر انتاجا و اقل استهلاكا من اهل المدن لإكتفاء البدو بالضروريات و حرص الحضر على الكماليات.. و يتعرض في هذا الباب لحقائق تاريخية تؤكد ان اصل معظم اهل المدن يعود للبادية و بالتالي البدو هم اصل الحضارة.

إضافة الى ان طبائع البدو افضل من طبائع الحضر و انقى و اشجع و اقرب للفطرة البشرية و لهذا يعتبر ابن خلدون ان بناء اي حضارة لا يتم الا على ايدي البدو و هي حقيقة تاريخية.

 سر ادعاء الزعماء و السلالات الحاكمة النسب الرفيع:
 في الماضي كانت القبائل هي من تحدد الحاكم على اساس النسب فإن حدث شك في نسب احدهم الا و ابعتده عن السلطان مهما بلغت شجاعته او حكمته، و قد توارث الناس هذه العقلية حتى في عهد الدولة فلا يحضى عندهم حاكم وضيع النسب بالاحترام و التوقير مهما بلغت و العكس بالعكس.و في تاريخنا الاسلامي ضهر ذلك جليا في صعيد الموالي اثناء ضعف الدولة العباسية إذ ادعت كل اسرة تستبد بالحكم ادعاء نسب شريف و ان كان غير صحيح، فإدعى بنو زيري الانتساب لحمير و الفاطميين النسب الشريف (و هو يعرض هنا ايضا بالحفصيين ملوك بلاده تونس الذين كانوا يدعون الانتساب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه و هم في حقيقة الامر بربر من لمتونة)، و هنا قد يكون النسب احد اهم اركان الحكم من حيث لا يدرى.

 نظرية ابن خلدون في النسب:
يقول ابن خلدون ان الحسب يندثر مع اربعة آباء، فالشرف يكون في الاول و يراه ابنه و قد يعمل به ثم يورثه لابنه التالي مع اندثار شيء و نسيان شيء من مكارم الاخلاق و الافعال النبيلة ثم يأتي الجيل الرابع لينال البقايا و بعده ينتهي الشرف المرتبط بالنسب.
فالأخلاق حسب ابن خلدون لا تنتقل عبر الدم و لا بالتوارث الجيني و لكنها تنتقل بالقدوة و المثال، و لهذا فان الشرف و الحسب يندثر بعد اربعة اجيال و المطلوب يكون بتجديد هذا الحسب و ليس العيش على امجاد الاجداد.

 الترف و الحكم العصبي القبلي:
العصبية القبلية هي اصلا ليست الا طريقة للسعي للفوز بالحكم و هنا يؤكد ابن خلدون ان كل حاكم يحاول ان يلعب بنار اذكاء العصبيات القبلية و العرقية انما يبني في النهاية عدوا طامعا في الحكم سيضهر عليه يوما.. و هنا يقول ابن خلدون ان الترف هو بداية النهاية لاي حكم عصبي قبلي لأن الترف سيجعل المصلحة الفردية تغلب على مصلحة الجماعة.

 لا تتوقع شيئا من جيل قبل الذل:
 و هذه قاعدة ذهبية أشار اليها و ذلك لأن الجيل الذي يقبل بالذل المرة الاولى ي قبله ان اضطر في المرة الثانية.. و استشهد بقصة بني اسرائيل و حكمة التيه اربعين سنة و هي ان يذهب الجيل الذي كان قد قبل الذل من فرعون و يأتي جيل عفي لا يقبل الذل.

 المغلوب يتبع الغالب:
 النفس البشرية ترى الغالب كاملا و تستقر فيها عظمة المنتصر لتغلبه عليها او تقوم بمغالطة نفسها بتبرير الخسارة لكمال المنتصر، و هذا التبرير يكون من قبل الفرد او الامة على حد السواء.. فالنفس البشرية تميل لإختلاق الأعذار اكثر من الاعتراف بالتقصير و الخطأ.. و لهذا السبب تتبع الامة المغلوبة الامة الغالبة في كل شيء اللباس و السلاح و طريقة الادارة تشبه الابن بابيه لانه يعتقد فيه الكمال و هنا يتبين ان اهم و اصعب مراحل الإنتصار هو محو الهزيمة النفسية للامة

 الأمة المملوكة لغيرها فانية لا محالة:
عندما تقنع الأمة المملوكة او المغلوبة بحالة الهزيمة و تحيط بها حالة من فقدان الامل و غياب الحافز فانها تسير نحو الفناء لان كلا العاملين يمثلان السر خلف البناء و العمل و حتى كثرة النسل.. فان غلب الخمول على الامة المغلوبة تراجعت حتى تصبح لقمة سائغة لكل طامع فيتدخل بهم الجميع و يتناهشون ما تبقى منهم حتى يفنى وجودهم اما بالابادة اما بالانصهار التام.

و ذكر في هذا السياق الفرس بعد سقوط دولتهم على يد المسلمين، فقد كان عددهم كبير جدا لكنهم تناقصوا و تشتتوا رغم العدل الاسلامي فيهم و اعتبر هنا ان مسألة الاندثار مرتبطة بالتبعية و ليست بالعدل (و حتى زمن ابن خلدون كان ما يقوله صحيحا عنهم لكن يبدو انهم استوعبوا الدرس في ما بعد حتى قلبوا علينا ضهر المجن و لا حول و لا قوة الا بالله) و يمكن مطابقة هذه النظرية مع ما حدث مع الهنود الحمر في امريكا ايضا.

فالانسان حسب ابن خلدون رئيس بطبعه فان فقد هذه الصفة خسر كيانه و اصبح اقرب للحيوان اذ صار لا يهتم الا بغرائزه و نسي وضيفته في الحياة و هي الاعمار و الانجاز.

 العرب و عقدة المصاعب:
قال ابن خلدون ان للعرب طريقة في الحرب حيث لم يكونوا محبين للصعاب و للطرق الوعرة، فكل امة خلف جبل او بحر كانت في مأمن منهم فالعرب لم يكونوا ابدا مهتمين بخوض الصعاب الطبيعية قبل اي حرب.. و حتى المرات القليلة التي خالف فيها التاريخ هذ القاعدة نجد ان قوام من قام بهذه الخطوة هم شعوب حليفة كالبربر و الترك.. و هذه العقدة مازالت قائمة الى حد الآن.

 الحكم الديني هو الاكثر مناسبة للعرب:
و ذلك بسبب طبيعة العربي المائلة للرياسة و صعوبة انصياعه لغيرهم، كما ان اهوائهم لا تلتقي ابدا و هنا تحدث عن قاعدته الشهيرة "اتفق العرب ان لا يتفقوا" التي يتداولها الناس اليوم بجهل دون ان يفهموا قصر العلامة الكبير، فالحل الوحيد لجمع العرب هو الدين لانه من الله و ليس من البشر.

و يعتبر ابن خلدون ان هذا ليس بمسبة بل بالعكس هو احدى اهم ميزات العرب فهم الشعب الاقرب الى الفطرة البشرية السليمة و ذلك ما جعلهم اسرع لقبول الحق حتى في الجاهلية، و لذلك لا يصلح لحكم العرب الا الحكم الديني و لا ينجح معهم سواه.

 سيادة اهل المدن على البدو:
و ذلك لسيطرة اهل المدن على معاش اهل البادية لبحثهم عن الكماليات بالشراء مما يجعل معاش البدو مرتبطا بالمدن لصيقا بها.

المصدر