سلسلة لغة الجسد 9 - الوضع الدفاعي

الدفاع عن النفس في لغة الجسد:



عندما يهاجمك أحدهم، أو يحاول أن يسيطر عليك، أو عندما تشعر بالتهديد، فإنك غالباً سوف تتخذ وضعاً دفاعياً، و يُعتبر الوضع الدفاعي رداً فطرياً عندما نشعر بالتهديد سواء كان التهديد معنوياً أو جسدياً، العلامات التالية - مع أن لها تفسيراتٍ أخرى-  مرتبطة بالوضع الدفاعي بصورة كبيرة.


علامات الوضع الدفاعي:
مقاطعة الذراعين: 
تُعتبر مقاطعة الذراعين العلامة الأكثر انتشاراً في الوضع الدفاعي، حيث تبدو الذراعان و كأنهما حاجز يحمي الشخص به أعضاءه الحيوية (القلب و الرئتين) من هجوم وشيك، و هذا ردٌ فطري عند الشعور بالخطر. 
لكن يجب ملاحظة أن مقاطعة الذراعين قد تكون مرتبطة بتفسيرات أخرى، مثلاً عدم الإرتياح بشكل عام (مع أن الشخص لم يتعرض للهجوم)، أو الشعور بالبرد، أو بالرغبة في إظهار عضلات الذراعين.



مقاطعة الذراعين - وضع دفاعي


مقاطعة القدمين: 
عندما يقف شخص ما و إحدى قدميه أمام الأخرى فهذه بالعادة علامة تدل على الوضع الدفاعي ، أو الشعور بعدم الأمان لكنها أقل وضوحاً من مقاطعة الذراعين، و قد تترافق هذه العلامة مع مقاطعة الذراعين فتوحي بأن الشخص يرغب بعزل نفسه بشكل كامل.
مقاطعة الذراعين و القدمين - و ضع دفاعي متقدم


انكماش الشخص على نفسه:
عندما ينكمش الشخص على نفسه فيخبئ وجهه و رقبته و صدره ويجلس مثني القدمين مثل الصورة أدناه، فإن هذا وضع الدفاعي بحت، و هو مألوف لدى الأطفال كثيراً عندما يتعرضون للأذى المعنوي أو الجسدي.
انكماش الجسد على نفسه وضعية دفاعية تكثر عند الأطفال

استخدام عائق فيزيائي:
قد يلجئ الكثير من الناس لعلامات أقل وضوحاً في الأوضاع الدفاعية، مثل وضع حاجز فيزيائي بينهم و بين من يشعرون بعدائه اتجاههم، ربما يكون العائق مجلةً، ملفاً، حقيبةً، مكتباً، إلى آخره من العوائق الفيزيائية التي قد يراها العقل الباطن وسيلة لحماية نفسه.
وضع حاجز فيزيائي بين الشخص و محطيه دلالة على الوضعية الدفاعية أو الشعور بعدم الثقة

تشنج الجسد:
إذا شعرت أن من أمامك متشنج و لاحظت أنه يقوم بحركات قليلة و صغيرة، فهو في الغالب في حالة دفاعية، و السبب وراء ذلك هو -مرة أخرى- ردٌ فطري استعداداً لتلقي هجوم، و قد تعني أيضاً الإستعداد للهجوم و الإنقضاض على مصدر الخطر. 

فوائد قراءة الوضع الدفاعي:
فهم الوضع الدفاعي يفيد بصورة كبيرة جداً في الحياة العملية، لنفترض أنك كنت تتحدث إلى شخص ما و من ثم قام هذا الشخص باتخاذ وضع دفاعي، فهذا يعني أنه منزعج منك أو لا يرغب بوجودك، أو لم يعجبه كلامك، و إذا فهمت هذا فربما تجنب نفسك مشاكل لا حاجة لك بها.

و قد تطبق هذه النظرية في كثير من المجالات مثل البيع و الشراء، و المفاوضات السياسية و المالية، و في العلاقات الإجتماعية و العاطفية، فهم مشاعر الناس سيقودك بالتأكيد لتقول أو تفعل الشيء الصائب. 

و أيضاً يمكنك الإستفادة من ذلك عن طريق ملاحظة متى تتخذ أنت وضعاً دفاعياً و تعزيز ذلك الوضع أو تجنبه حسب المطلوب، فهذه الحركات تحصل في العقل اللاواعي غالباً و لا نلاحظها على أنفسنا إلا عند التركيز.

وعيك بأنك يجب أن لا تتخذ وضعاً دفاعياً قد يفيدك كثيراً، فمثلاً عند تعرضك لهجوم من شخص ما و عدم رغبتك في إظهار ضعفك (الوضع الدفاعي قد يشجع خصمك العدائي على التعدي عليك بشكل أكبر) ، أو عند توجيه سؤال صعب لك في مقابلة أو لقاء عمل لم ترتح له، فقد يترك الوضع الدفاعي انطباعاً غير مرغوب به لدى من يقابلك، خصوصاً أن الوضعية الدفاعية تتشابه كثيراً مع حالة الشعور بعدم الثقة.