العلوم الزائفة ( خرافة أنماط التعلم)

هل سمعت يوماً بإن لكل شخص في العالم "نمطاً" من أنماط التعلم ؟ فبعض الناس يتعلمون بصرياً بصورة أفضل  عن طريق القراءة، و البعض يتعلم سمعياً، و البعض الآخر يتعلم حسياً عن طريق اللمس و العمل اليدوي.

العلوم الزائفة ( خرافة أنماط التعلم)

هذه النظرية المشهورة و المتوارثة في الساحات الأكاديمية تسمى نظرية VAK اختصاراً ل Visual - Audiotory - Kinesthetic، و  و قد تبدو هذه النظرية منطقية للوهلة الأولى، و لكن عقوداً من الدراسات العلمية أظهرت خطأها بصورة قاطعة، لكن على أي حال ما زال يتناقل الطلاب و المعلمون هذه الخرافة المؤذية للطلاب إلى اليوم.

ظهرت نظرية ال VAK قبل عقود طويلة في بدايات القرن العشرين، لكن منذ عام 1970 و مع انتشار البحث العلمي و الدراسات العلمية بدأت الدلائل تتظافر لتنقض هذه النظرية و عشرات النظريات المتشعبة منها ، و استمرت الدراسات المتتالية منذ ذلك الوقت لتفند هذه النظرية مراراً و تكراراً، لكن في الحقيقة بلا أي جدوى تذكر ، فحسب دراسة أجريت في امريكا على 700 مشترك، أظهر 90% من هؤلاء اقتناعهم أن لكل منهم نمطاً تعليمياً خاصاً به!


لماذا لا تنجح الدراسات في إقصاء هذه النظرية ؟

ترسخ هذه النظرية في المجتمعات الغربية خصوصاً عائد إلى الثقافة الإجتماعية، حيث يقدس الغرب "الهوية الشخصية" و يعتبرها مصدراً لكيان الفرد، بحيث أن لكل شخص صفات خاصة به ترافقه منذ ولادته إلى وفاته و يجب عليه العمل على تطويرها و تحسينها.
بينما لا تلقى هذه النظرية صيتاً كبيراً في الثقافة الشرقية، لإن هذه الثقافة تركز على "المسار و الطريق" ، حيث أن صفات الشخص تُصقل و تتغير تبعاً للتجارب و ظروف الحياة، و طبعاً هذا أقرب للواقع بصورة كبيرة.  

لكن لماذا يصر الكثير على صحة هذه النظرية؟

كلنا مررنا بتجربة ذلك الأستاذ الذي يشرح المادة غيابياً من غير أن يكتب و لم نفهم شيئاً مما يقول ، لكن بعد ذلك يأتي أستاذٌ آخر و يبدأ بالكتابة و إذ بنا نفهم تماماً و بصورة "سحرية" الدرس، إذاً هل نحن ذوو نمط تعليمي بصري؟! 

في الحقيقة كلا نحن ضحايا ال Placebo Effect لا أكثر (عقلنا يعشق وضع روابط حتى لو كانت غير حقيقية و غير موجودة)، و كل ما جرى هو أن الأستاذ وافق بين طبيعة المادة و بين نمط التعلم، و ليس بين الطالب و بين نمط تعلمه المفترض.

التوافق بين نمط التعليم و بين طبيعة المادة أمر ضروري و مهم للغاية، فتعليم اللغة غالباً شفوي سمعي، و تعليم الرياضيات غالباً نظري كتابي ، و تعليم صناعة الفخار حسي (حظاً جيداً في تعلم صناعة الفخار عن طريق القراءة فحسب!)


لكن يجب علينا التنويه أن هذا لا يعني أن كل الطلاب يتعلمون بنفس الطريقة بنسبة متساوية، إذ تختلف القدرات و الاهتمامات و الخبرات من طالب إلى آخر، مثلاً إذا قمت بتجربة فيزيائية، فربما تكون قادراً على تخيلها لاحقاً و فهم الاستنتاجات المبينة عليها إذا شُرحت لك شفوياً، بينما إذا لم تقم بالتجربة بيدك سابقاً فربما قد يبدو لك الشرح الشفوي نوعاً من التعاويذ الشيطانية! 

في الختام ، نظرية ال VAK نظرية تضيع الوقت و الجهد، كما إنه تودي بكثير من الطلاب إلى تقليل طرق دراستهم و اقتصارها على "النمط الخاص بهم" مما يؤدي للحد من تحصيلهم الأكاديمي و تقليص الفضول و الميول الخلاقة لديهم. فمن الأفضل بكثير ترك كافة طرق و وسائل التعليم مفتوحة للطلاب و المدرسين على حد السواء، و التركيز على بناء الخبرات و القيام بالنشاطات و التحديات التي تحسن كفاءة التعليم لدى الجميع.

كتابة : يزن الشربجي | طور قدراتك