القائمة الرئيسية

الصفحات

كشف الحقائق: الأرض مسطحة أم كروية؟ اكتشف الإجابة العلمية!

 منذ آلاف السنين، كان الناس يتساءلون عن شكل الأرض التي نعيش عليها. هل هي مسطحة كما تبدو للعين المجردة، أم هي كروية كما تدور حول الشمس؟ ومن هم الذين اقترحوا هذه النظريات وعلى أي أساس؟ وما هو موقف العلم من هذه المسألة؟

هل الأرض مسطحة أم كروية ؟

 سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة بشكل موضوعي ومنطقي، مستعينين بالأدلة التاريخية والعلمية والمنطقية. سنبدأ بالتعريف بمفهوم الأرض المسطحة وتطوره التاريخي في مختلف الحضارات القديمة. ثم سننتقل إلى مفهوم الأرض الكروية وأصله في الفلسفة اليونانية القديمة والأدلة التجريبية التي قدمها أرسطو وغيره من العلماء. بعد ذلك، سنتناول الجدل الحديث حول شكل الأرض والحجج التي يستخدمها مؤيدو الأرض المسطحة ومعارضوها. وفي الختام، سنخلص إلى استنتاج عن الحقيقة العلمية والمنطقية لشكل الأرض.


1. نظرية الأرض المسطحة :

الأرض المسطحة هو مفهوم قديم لشكل الأرض كسطح مستوٍ أو قرص. اشتركت العديد من الثقافات القديمة في فكرة الأرض المسطحة في علم أوصاف الكون، بما في ذلك اليونان حتى الفترة الكلاسيكية (323 قبل الميلاد)، الحضارات في العصر البرونزي والعصر الحديدي في الشرق الأدنى حتى الفترة الهلنستية (31 قبل الميلاد)، الهند حتى فترة جوبتا (القرون الأولى بعد الميلاد) والصين حتى القرن السابع عشر. كما كان هذا المفهوم متأصلا في ثقافات السكان الأصليين للأمريكتين، فشكل الأرض المسطحة المحاطة بقبة من السماء على شكل وعاء مقلوب هو تصور شائع في المجتمعات قبل انتشار الحضارة العلمية


من بين الحضارات التي اعتنقت فكرة الأرض المسطحة، نذكر:

  • الشرق الأوسط القديم: كان المفهوم اليهودي والمسيحي والإسلامي للأرض مسطحا منذ عصر التوراة والإنجيل والقرآن، حيث وردت فيها آيات ونصوص تشير إلى أن الأرض مسطحة ومثبتة بالجبال ومحاطة بالسماء السبع. كما كانت الأساطير البابلية والمصرية والفارسية تصور الأرض مسطحة ومحاطة بالماء أو النار أو الجبال.
  • البحر الأبيض المتوسط القديم: كان الشعراء والفلاسفة والمؤرخون اليونانيون والرومان يصفون الأرض بأنها مسطحة ومحاطة بالمحيط العالمي. كما كانت الأساطير الإسكندنافية والألمانية تصور الأرض مسطحة ومحاطة بثعبان عملاق.
  • الهند القديمة: كانت النصوص الفيدية والبوذية والجاينية تصف الأرض بأنها مسطحة ومقسمة إلى جزر وقارات وجبال. كما كانت النصوص الأسترونومية والجغرافية تصور الأرض مسطحة ومحاطة بالمحيطات والجبال.
  • الصين القديمة: كانت النصوص الكونفوشيوسية والطاوية والبوذية تصف الأرض بأنها مسطحة ومربعة ومحاطة بالسماء الدائرية. كما كانت النصوص الأسترونومية والجغرافية تصور الأرض مسطحة ومحاطة بالجبال والبحار والأنهار.


2. الأرض الكروية

الأرض الكروية هو مفهوم حديث نسبيا لشكل الأرض ككرة مدورة. ظهر فكرة الأرض الكروية في الفلسفة اليونانية القديمة بداية مع فيثاغورس (القرن السادس قبل الميلاد)، على الرغم من أن معظم الفلاسفة قبل سقراط (القرنين السادس والخامس قبل الميلاد) احتفظوا بنموذج للأرض المسطحة. في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، كتب أفلاطون عن الأرض الكروية، وبحلول عام 330 قبل الميلاد، قدم تلميذه السابق أرسطو أدلة تجريبية قوية 


أدلة على كروية الأرض

أرسطو (384-322 قبل الميلاد) هو أول عالم يقدم أدلة تجريبية على كروية الأرض. استخدم أرسطو ثلاثة حجج رئيسية لدعم نظريته:

  • الظلال المختلفة للأرض على القمر خلال الخسوف. لاحظ أرسطو أن الظل الذي تلقيه الأرض على القمر دائما دائري، مهما كان موقع القمر في السماء. وهذا يدل على أن الأرض مستديرة من جميع الجهات.
  • الارتفاع المختلف للنجوم في السماء عند التنقل شمالا أو جنوبا. لاحظ أرسطو أن بعض النجوم التي تظهر في الأفق في مصر تصبح في الزنيت في اليونان. وهذا يدل على أن الأرض منحنية وليست مسطحة.
  • الاختلاف في طول الظلال في نفس الوقت في أماكن مختلفة. قام أرسطو بمقارنة طول الظلال في الاسكندرية وسيناء في يوم الانقلاب الصيفي. وجد أن الظل في الاسكندرية أطول من الظل في سيناء. وهذا يدل على أن الأرض ليست مستوية ولكنها مقعرة.
  • باستخدام هذه الحجة الأخيرة، قام أرسطو بحساب محيط الأرض بدقة مذهلة. افترض أن الأرض كروية تماما وأن الشمس بعيدة جدا بحيث تكون أشعتها موازية. ثم قسم زاوية الظل في الاسكندرية بمقدار 360 درجة للحصول على النسبة بين قوس الأرض بين الاسكندرية وسيناء ومحيط الأرض. ثم ضرب هذه النسبة في المسافة بين الاسكندرية وسيناء، والتي كانت معروفة له. وبهذه الطريقة، حصل على محيط الأرض يساوي حوالي 40000 كيلومتر، وهو قريب جدا من القيمة الحديثة.


3. الجدل الحديث حول شكل الأرض

على الرغم من الأدلة القاطعة على كروية الأرض، فإن هناك بعض الناس في العصر الحديث الذين يزعمون أن الأرض مسطحة. هؤلاء الناس يطلقون على أنفسهم مسطحي الأرض، وينتمون إلى جمعيات ومنظمات تنشر هذه الفكرة عبر الإنترنت ووسائل الإعلام. مؤيدو الأرض المسطحة يستخدمون حججا مختلفة لدعم رأيهم، منها:

  • الأرض تبدو مسطحة عندما ننظر إليها من الأرض أو من الطائرات أو من البالونات. لا نرى انحناء الأفق أو اختفاء الأشياء وراءه.
  • الصور الفضائية للأرض الكروية هي مزورة أو معدلة بواسطة وكالات الفضاء أو الحكومات أو المنظمات السرية. هذه الجهات تريد إخفاء الحقيقة عن الناس لأغراض سياسية أو دينية أو اقتصادية.
  • القوانين الفيزيائية التي تفسر حركة الأرض والشمس والقمر والنجوم هي خاطئة أو متناقضة. النظرية النسبية والميكانيكا الكمية والجاذبية هي نظريات مضللة أو غير كاملة. الأرض هي مركز الكون وكل شيء يدور حولها.
  • النصوص الدينية أو القديمة تشهد على أن الأرض مسطحة ومثبتة بالجبال ومحاطة بالسماء السبع. هذه النصوص هي مصدر الحق والهداية ولا يجوز التشكيك فيها أو تأويلها.


4. الحقيقة العلمية والمنطقية لشكل الأرض

بعد مراجعة الحجج المتعلقة بشكل الأرض، يمكننا الوصول إلى الاستنتاج التالي: الأرض هي كروية وليست مسطحة. هذا الاستنتاج مبني على أدلة علمية ومنطقية قوية وموثوقة، ولا يتعارض مع النصوص الدينية أو القديمة إذا فهمت بشكل صحيح. بعض الأدلة التي تدعم هذا الاستنتاج هي:

  • الرحلات البحرية والجوية والفضائية التي تثبت أن الأرض مستديرة ويمكن السفر حولها في اتجاه واحد. كما تثبت أن الأرض ليست محاطة بجدار أو حافة أو قبة.
  • القياسات الجيوديسية والأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي التي توفر بيانات دقيقة عن شكل وحجم ودوران الأرض. كما توفر صور واضحة وحقيقية للأرض الكروية من الفضاء.
  • الظواهر الطبيعية والفلكية التي تتفق مع نظرية كروية الأرض وتتناقض مع نظرية مسطحة الأرض. مثل الفصول والمد والجزر والخسوف والكسوف.


في هذا المقال، تناولنا موضوع شكل الأرض من منظور تاريخي وعلمي ومنطقي. رأينا كيف انتقل الناس من فكرة الأرض المسطحة إلى فكرة الأرض الكروية بفضل التطور الفكري والتجريبي. كما رأينا كيف يواجه هذا الموضوع جدلًا حديثًا بين مؤيدي الأرض المسطحة ومعارضيها. وفي النهاية، خلصنا إلى أن الأرض هي كروية وليست مسطحة، وأن هذا الاستنتاج مدعوم بأدلة علمية ومنطقية قوية وموثوقة.

تعليقات