القائمة الرئيسية

الصفحات



العالم بدون ضغط نفسي على الإطلاق سيكون مكانا مملاً للعيش. فالشعور بوجود مشكلة أو القلق حول إنجاز مشروع من المشاريع سيدفعنا للعمل والكفاح والمثابرة. لكن الأمور قد تتطور على نحو مريع حتى يشل هذا القلق حركتنا وتفكيرنا ويتحول إلى ضغط نفسي يتلف الروح والجسد. فالمنافسة, ومواعيد التسليم النهائية للمشاريع, واتخاذ القرارات الحاسمة, والخلافات في طيف هائل من قضايا العمل, جميعها تشكل ضغطاً كبيراً على العاملين هذه الأيام. هذا بالإضافة إلى الضغط الناجم عن شؤون الأسرة كالتعامل مع شريك الحياة (الزوجة أو الزوج) وتربية الأطفال إلى غير ذلك. والواقع انه لا يمكن إلغاء كل هذه التوترات, لكن الوقت حان لنتعلم شيئاً عن خطورة هذا الضغط, ومحاولة معالجته, والتعامل معه بالشكل الصحيح.

ما هو الضغط النفسي؟
يمكن تعريف الضغط النفسي بأنه " ما نشعر به تجاه أي موقف يمثل تحدياً أو تهديداً ". ولاشك أن شيئا من الضغط النفسي له أهميته في مواقف عديدة. فهو يزيد من الانتباه ويحسن الأداء في مواقف عصيبة مثل المقابلة للحصول على عمل أو عند إلقاء كلمة في مناسبة عامة. لكن ذلك يبقى في الحدود الطبيعية إذا أُعتُبِر استجابة قصيرة الأمد. أما عندما تتطاول فترة حدوثه وتزيد شدته إلى الحد الذي ينهك قوانا الجسدية والنفسية فعندها يعتبر مرضاً لابد من التعامل معه.

وتصنف أشكال الضغط المختلفة ما بين ضغط ناجم عن حادثة كبيرة ومباغتة مثل الطرد من العمل أو فقدان عزيز أو الطلاق, وإما أن يكون نتيجة سلسلة من (الإنزعاجات) الصغيرة كالاستخفاف بأهميتك في العمل أو التعامل مع ولد صعب المراس أو غير ذلك. كما تتنوع مصادر الضغط فإما أن يكون ناجما عن العمل أو الأمور المالية أو العلاقات الاجتماعية أو حتى بسبب الأوضاع الإقليمية والعالمية.

يمثل الضغط النفسي بأشكاله المتعددة أحد العوامل التي قد تسبب انتكاسة المريض المصاب بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب.. هذه مجموعة من الإجراءات ستساعدك على التعامل مع أي شكل من أشكال الضغط النفسي:
1. الخطوة الأولى والأهم أن تدرك أنك تحت تأثير ضغط نفسي، وأنه وراء شعورك بالتعب والإرهاق وخاصة الأعراض الجسدية كالصداع وشد العضلات وغير ذلك. حدد ما الذي يسبب لك هذا الضغط؟ لا تتجاهل الأحداث الصغيرة والتي تتراكم لتسبب ضغطاً هائلاً.

2. احصل على راحة قصيرة لالتقاط الأنفاس, أجلس منفرداً وقم بمراجعة الموقف وأعد النظر فيه. اسأل نفسك: هل الطريقة التي تملأ بها وقتك, والهموم التي تشغل بها عقلك تتناسب مع ما يعنيك ويهمك في حياتك؟. هل تكرس وقتاً إضافياً في ناحية من نواحي الحياة مثل العمل أو العائلة على حساب النواحي الأخرى؟.

3. هناك نوعان من الأشياء لا تستحقان منا الانزعاج بشأنها, تلك التي بوسعك أن تفعل شيئاً حيالها فما عليك سوى أن تحول انزعاجك إلى برنامج عمل, وتلك التي لا تستطيع أن تؤثر فيها فما عليك سوى قبولها كم هي. لذا قال أحدهم:اللهم امنحني القوة لأغير الأشياء التي أستطيع أن أغيرها والقبول للأشياء التي لا أستطيع ,والحكمة في أن أفرق بينهما و تذكر أن القلق والانشغال يكونان مفيدان فقط عندما يدفعانا إلى العمل لمعالجة المشاكل التي تحتاج لحل.

4. أتح فرصة للآخرين لمساعدتك. لا تقطع صلتك بأصدقائك المخلصين الذين يمنحونك الدعم والمساندة. تحدث معهم عن المصاعب والمتاعب التي تمر بها. قد تكون مستثاراً بسبب الإجهاد مما يخلق سوء فهم لمن حولك, لذا اشرح لهم ما تشعر به. وإن كنت بحاجة إلى وقت لتخلو إلى نفسك فاذكر لهم ذلك.

5. تعلم قاعدة80\20: والتي تقرر أن 20 % من الأعمال تؤدي إلى 80% من النتائج المرجوة. حاول تحديد هذه الأعمال, واصرف وقتك فيها, وتحلل من بقية جدول أعمالك الطويل الذي يضيف عبئاً دون إنتاجٍ ذي أثر.

6. الأمور غير المهمة: كثير ما نشغل عقولنا بما هو ثانوي وغير مهم. إننا نرى بعض الحوادث الصغيرة على أنها كوارث إذا نظرنا لها من منظور قصير الأمد. تماماً كما نرى التلال الصغيرة وكأنها جبال ضخمة عندما نقترب منها. ولكن مع اعتبار عامل الزمن فسوف نكتشف أن هذا الأمر لا يستحق الاهتمام والانشغال. ولذا اقترح أحد الكتّاب أن توجه سؤالاً لنفسك: هل سيعني هذا الأمر شيئاً بعد عشر أو عشرين سنة؟. روى لي صديق كيف تعرض لضغط نفسي كبير عندما أجبرته الظروف على التوقف عن دراسته الجامعية لمدة سنة. كان يفكر بمقدار الخسارة التي خسرها. في ذلك الحين شكا لأحد أساتذته قلقه هذا فقال له كلمة ظلت محفورة في ذهنه إلى هذه اللحظة: لقد حصلتُ على الدكتوراه سنة 1977م ولكن فكر معي ماذا يعني لي الآن لو أني حصلت عليها سنة 1978م! الفرق طفيف أو لا فرق. لذا لا تحزن على تأخير هذه السنة!.

7. القناعات والمعتقدات
إذ تلعب المعتقدات والقناعات والأفكار التي نؤمن بها دوراً أساسيا في تشكيل الضغط والتوتر على من يعتقد بها. وهذه بعض الأمثلة للقناعات الخاطئة التي نجدها كثيراً عند مرضانا:
- إذا أردت أن تنجز شيئاً بشكل صحيح لابد أن تنجزه بنفسك.
- إما أن تؤدي العمل بشكل كامل أو لا تؤديه
- كل شيء يجب أن يسير وفق خطة محددة, وأي تغيير في الخطة هو دليل على الفشل.
وغير ذلك من القناعات والمعتقدات التي تصبح وبالاً على صاحبها. لذا راجع أهم معتقداتك.

8.حافظ على الصلوات الخمس في مواعيدها.. اجعل لها أولوية. قم بأدائها في المسجد أو المصلى المتاح وليس في مكان العمل. حيث تُعتبر هذه الصلوات منظمات طبيعية للوقت, تُخرج المرء من جو التوتر والشدة النفسية بانتظام, فتخفف عنه آثارهما.
• أحذر من اللجوء إلى الكحول أو المخدرات أو كثرة التدخين سعياً لتخفيف الضغط الذي تتعرض له. لأنها - بالإضافة إلى تحريمها الربّاني - تعمل على التخفيف المؤقت الذي يتلوه زيادة تأثر أجهزة الجسم بالضغط النفسي.

9. تعلم الاسترخاء: الاسترخاء بأشكاله المتنوعة فن يجب التدرب عليه. وهو يزود الجسم بلحظات من الهدوء والطاقة والحيوية لمواجهة صعوبات الحياة المتزايدة.

أخيراً: كن مع لله عز وجل. ألجأ إليه سبحانه.. تذلل بين يديه.. استشعر حاجتك وفقرك إلى عظمته وقدرته ورحمته يمنحك الرضى والطمأنينة والسكون. فهو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.