تعلم لغة الجسد | الدرس الثالث : ما هي المساحة الشخصية وكيف اتقنها

المسافة التي تفصلك عن الآخرين تحدد علاقتك بهم!
في هذا المقال نتابع معكم سلسلة لغة الجسد، و سنتطرق فيه إلى المساحة الشخصية أو مسافة الأمان أو دائرة الأمان أو المنطقة العازلة الخاصة بكل إنسان، سنناقش مفهومها، تقسيماتها، و ما تمكننا من فهمه عن أنفسنا و عن الآخرين.

لغة الجسد  3# [ ما هي المساحة الشخصية  وكيف اتقنها ]

ما هي المساحة الشخصية؟
للإجابة على هذا السؤال سنطرح المثال التالي، لنفترض أن هناك رجلاً و امرأة يمشيان سوياً في الشارع و بينهما مسافة تقارب المتر، يقتربون من بعضهم قليلاً أثناء المشي لكنهم سرعان ما يعيدون المسافة بينهما إلى الوضع الأصلي. كيف نفسر علاقتهما ؟
طبعاً أغلب الناس يفهمون لغة الجسد من غير أن يدركوا كما ذكرنا سابقاً (اضغط هنا لقراءة المقال الأول)، و بالتالي أغلبهم سيقولون أن الرجل و المرأة يعرفون بعضهما لكنهم ليسوا على علاقة عاطفية ، و ليسوا أصدقاء مقربين ، و غالباً قد يكونون أقارب متباعدين أو زملاء عمل أو دراسة. 

لنفترض الآن أن الرجل و المرأة  المسافة بينهما صغيرة (أقل من نصف متر) أثناء مشيهما، يقتربون من بعضهما جداً إلى درجة أن يصطدما ببعضهما ثم يتابعون المشي بشكل طبيعي كأن شيئاً لم  يحدث، سيستنتج الأغلب أنهم على علاقة عاطفية قوية او أنهم أقارب من الدرجة الأولى. 

إذاً نستطيع أن نقول أن المساحة الشخصية هي المنطقة التي تحيط بالفرد و يعتبرها ملكاً له و جزءاً منه، و التي يسمح للناس بالدخول فيها حسب قوة علاقته بهم. 

ظهر هذا المفهوم المعروف بإسم Proxemics في عالم لغة الجسد على يد البروفيسور Edward T. Hall في عام 1966، في دراسة تقيس المسافة الفيزيائية بين الناس في سياقات اجتماعية مختلفة. 

Proxemics Diagram

تقسيمات المساحة الشخصية:
كما نرى في الصورة أعلاه تقسم المساحة الشخصية إلى أكثر من جزء و كل جزء يُسمح لأشخاص محددين فقط بالدخول إليه، و للتوضيح أكثر شاهد الصورة التالية:



المساحة اشخصية و تقسيماتها
من 15 سم إلى 45 سم، المسافة الحميمية:
هذه المسافة محجوزة للمحبوبين و العائلة و الأطفال فحسب.
من 45 سم إلى 1.2م، مسافة الصداقة:
هذه المسافة مخصصة للأصدقاء و الزملاء، و نستطيع أن نلاحظ هذه المسافة كثيراً في حياتنا اليومية.

من 1.2 م إلى 3.6 م ، المسافة الإجتماعية:
هذه المسافة مخصصة للمعارف الجدد، او للغرباء، الناس الذين لا نشعر حقاً بالثقة اتجاههم، مثل المسافة بين الزبون و البائع، أو المسافة الموجودة في مقابلة عمل أو المسافة الموجودة عند التعرف إلى زميل دراسي جديد.

أكثر من 3.6 م، مسافة الجمهور: 
هذه المسافة مخصصة للجمهور، عند إعطاء محاضرة أو تقديم عرض أو الحديث إلى جمهور عام.

غزو المساحة الشخصية: 
يُعتبر التعدي على المساحة الشخصية الإستراتيجية المفضلة لدى معظم من يريدون إظهار سيطرتهم على الآخرين، و لهذا الغزو أثر كبير على الناحية النفسية إذ يسبب ضغطاً نفسياً كبيراً، و كثيراً ما يلجأ المحققون لهذا الأسلوب كي يفقدوا المتهمين توازنهم و يسرعوا من اعترافهم. 

نفس الأسلوب يلجأ له الأشخاص المسيطرون و العدائيون الذين يريدون أن يمتلكوك، عندما تجد نفسك في وضع كهذا عليك أن تجد طريقة فيزيائية لمنع من يتعدى عليك، مثل الإبتعاد أو الحديث من وراء حاجز أو تجنب الإتصال المباشر بهم أو ضمان وجود طرف ثالث عند الحاجة للقاء.

لكن قد لا يكون الأمر سلبياً جداً دائماً، قد يكون أحدهم معجباً بك أو راغباً بصداقتك و لأجل هذا يتعدى مساحتك الشخصية بشكل بسيط وتدريجي، إذا كنت تبادله الشعور فلا تقلق كثيراً، هو يريد أن يكون بقربك فحسب و أن ينتقل إلى مسافة شخصية أقرب إليك، و  ليس راغباً بالسيطرة عليك او امتلاكك.

محاذير في مفهوم المساحة الشخصية:
  • يجب أن نأخذ بعين الإعتبار أن التقسيمات السابقة هي تقسيمات تقريبية، و هنالك تداخل كبير بينها على أرض الواقع، لأننا نقسم الأصدقاء و المعارف حسب قربهم منا إلى درجات مختلفة.
  • من الممكن على سبيل المثال أن ترى شخصين في علاقة زواج أو علاقة حب قوية لكنهم لا يقتربون من بعضهم كثيراً في الأماكن العامة بسبب الأعراف الإجتماعية أو عدم الرغبة بإظهار المشاعر أمام الناس. 
  • و من الممكن أيضاً أن نسمح لبعض الناس أن يدخلوا مساحتنا الشخصية إلى حد معين في ظرف معين فقط، مثل الجلوس بشكل شبه متلاصق في باص مكتظ مع أن هذا ليس مريحاً، و هذا لا يعطينا القدرة على فهم ماذا تعنيه المسافة الشخصية بين اثنين تحديداً. 
  • و أيضاً  -كما ذكرنا سابقاً- أن المجتمعات تختلف في مدى إلتزامها بالمساحة الشخصية، ففي بعض المجتمعات (مثل البرازيل و المكسيك و إيطاليا) يُعتبر الإقتراب كثيراً من الغرباء بل و حتى لمسهم أمراً عادياً جداً و مقبولاً ، بينما في مجتمعات أخرى (مثل بريطانيا، ألمانيا ، النرويج) يجب عليك أن تبدي احتراماً بترك مسافة كبيرة نوعاً ما مع الغرباء. أما في مجتمعاتنا العربية فإننا بشكل تقليدي نبدي تسامحاً إلى حد كبير إذا كانت المسافة صغيرة بين شخصين من نفس الجنس (خصوصاً بين النساء) لكننا نبدي تعصباً كبيراً في حال كانت المسافة صغيرة بين شخصين من جنسين مختلفين. 
بحث و إعداد : يزن الشربجي | طور قدراتك