8/18/2019

العلوم الزائفة ( خرافة قانون الجذب)

هل تريد طريقة سحرية لتحقيق ما تريد ؟! أيّاً كان ذلك، منزل خاص من ثلاث طوابق، أو اربعة أطفال رائعي الجمال، أو حتى علامة كاملة في امتحانك المقبل؟ قبل ذلك لاتنسى قراءة الموضوع السابق (كشف  العلوم الزائفة - المقدمة )

العلوم الزائفة  ( خرافة قانون الجذب)

كشف العلوم الزائفة  ( خرافة قانون الجذب)

اليك السر  إذاً:  الحل موجود و بسيط و هو قانون الجذب، ما عليك سوى أن تفكر بإيجابية، و تتخيل ما تحلم به، ثم تؤكد لنفسك أنك تستحقه، تستحقه فحسب ؟ كلا، بل يجب عليك أن تؤكد لنفسك أنك ستحصل عليه بكل تأكيد، عليك أن تكون موقناً بذلك 100%، لا تقلق أبداً ولا تسمح لأي ظرف كان أن يحطم يقينك، ابق على هذه الحال فحسب، ووو ؟!!

اقرأ : كيف تصبح مغناطيسا لجذب المال

هل تريد دليلاً على ذلك ؟! ما عليك سوى قراءة الكتب و سماع المتحدثين المُلهمين و المُلهَمين و هم يروون قصص نجاح هذا القانون معهم و مع اصدقائهم ! أما اولئك اللذين فشلوا في تحقيق ما يريدون بطريقة سحرية فذلك لإنهم لم يتخيلوا بما فيه الكفاية، و لم يؤمنوا بما فيه الكفاية ، و لم يكونوا ايجابيين كما يجب! هذا خطأهم و ليس خطأ قانون الجذب حتى لو قاموا بتطبيقه بحذافيره!

قد يبدو لك هذا الأمر سخيفاً - نرجو ذلك في الحقيقة - لكن للأسف هنالك عشرات الملايين من البشر اليوم من الذين يؤمنون بهذا الهراء المتنكر برداء العلم !

معتقدات من عصور الظلام .. بلباس حديث.. 

في الحقيقة هذا القانون قديم جداً، أول من تكلم به كان أرسطو، و انتشر بين اليونانيين و الفراعنة القدماء، و كان جزءاً من إيمانهم الديني، و اختفى بعد ذلك لقرون طويلة، قبل أن يعود ليظهر إلى العلن مع تطور "البرمجة اللغوية العصبية"..

انتشر هذا القانون بقوة بين الناس مع ظهور كتاب "السر" للمؤلفة الاسترالية روندا بايرن التي تنشط في حركة NEW AGE، و كان الكتاب الأكثر مبيعاً في عام 2006، إذ بيع منه حوالي 21 مليون نسخة و تمت ترجمته إلى 44 لغة!

على ماذا ينص هذا القانون ؟

" أفكار المرء لها خاصية جذب كبيرة جدا فعندما تفكر في أشياء أو مواقف سلبية اجتذبتها إليك وكلما فكرت أو تمنيت وتخيلت كل شيء جميل وجيد ورائع تريد أن تحصل عليه فإن قوة هذا الأفكار الصادرة من العقل البشري تجتذب إليها كل ما يتمناه المرء"، و يتكون من الخطوات التالية

الردود العلمية:

يحاول بعض ادعياء هذا القانون تفسيره عن طريق العلم بما يلي:

 الموجات الدماغية تجذب ما يشبهها (الذبذبات):

الموجات الدماغية  موجودة لكن مداها قصير للغاية لا يتعدى سنتميرات قليلة، فكيف تجذب أشياء على بعد عشرات و مئات و آلاف الأمتار عنها ؟!

 الطاقة الكونية تستجيب لطاقتك الشخصية:

لا يوجد دليل على ما يُسمى طاقة شخصية (شاكرا)، بل إن علم الطاقة غير القابلة للقياس هذا علم زائف آخر بُني على معتقدات وثنية أثبت العلم دجلها و زيفها.

هل هو قانون أم نظرية ؟ 

في الحقيقة تسمية هذا العلم بالقانون هو تدمير لأساسات العلم و المنهج العلمي، و حتى لو أردنا تسميته بنظرية فإنه لا يرقى إلى هذا الوصف، فهو غير قابل للإختبار العلمي إذ أن الأساسات التي يستند لها قد أنكرها العلم.

ينطلق هذا القانون من النتيجة و يحاول اثباتها عن طريق علوم و نقاشات جدلية و دجلية، و هو ما يعارض منهج البحث العلمي ( ملاحظة - فرضية -  اختبار الفرضية - النتيجة).

ماذا عن التجربة؟

و لو أردنا أن ننطلق من النتيجة و ندرسها بموضوعية فإننا سنتوصل إلى ما يلي:
  • كل قصص نجاح هذا القانون بعد التجربة هي أمثلة فردية يلعب فيها الحظ و الظروف دوراً كبيراً، بالإضافة إلى عمل الشخص و فعله.
  • لو قام ألف شخص مثلاً بتجربة هذا القانون في حياتهم و نجح عشرة منهم بتحقيق ما أرادوا،  فهل هذا دليل كاف لإثبات صحته؟! عند أصحاب هذا القانون ، نعم هذا أكثر من كاف- فبالتأكيد ال 990 شخصاً الذين لم ينجحوا لم يكونوا ايجابيين كما يكفي.

لكن لماذا ينجح هذا القانون في تغيير حياة العشرة أشخاص الذين نجحوا به؟!

يتمحور هذا القانون حول فكرة التفكير الإيجابي، و لهذا النوع من التفكير فوائد كثير منها:

  1.  يمكنك من رؤية الحياة بشكل أفضل، و يمكنك من استغلال الفرص بدل الاختباء منها. 
  2.  يريحك من عناء الشك و القلق و التوتر و يساعدك في استغلال هذه المشاعر و توجيهها باتجاه العمل. 
  3.  يساعدك في عيش حياة صحية، إذ يخفض هرمونات التوتر و القلق، و يزيد من هرمونات السعادة و الفرح. 

ينجح هؤلاء الأشخاص بتحقيق ما أرادوا بسبب توافق الظروف و الزمان و الأفعال، إذاً التفكير الإيجابي جزء مهم من المعادلة، لكن لوحده فإنه لا يضمن تحقيق أي شيء . لا يوجد قوة سحرية تمكنك من السيطرة على ما هو خارج سيطرتك! لا التفكير الايجابي ولا قانون الجذب (او النطح!)

من هم دعاة هذا القانون:

انتشر هذا القانون بين "المدربين" انتشار النار في الهشيم، فقد وجدوا طريقة جديدة للضحك على عقول البسطاء و سرقة اموالهم و صارت تُعقد الندوات و الدورات بمئات الدولارات لتشرح مبادئ و خطوات هذا القانون الزائف .

و للأسف وجد عدد كبير من الدعاة الدينين أيضاً ضالتهم في هذا القانون، و حاولوا أن يلبسوه لباس الدين، و يدعى هؤلاء أنهم قادرون على التحكم بالقدر عن طريق قانون الجذب، و هذا ما يتعارض مع مفهوم القدر أساساً و يتعارض مع الدين، لكن وجد فيه بعض الدعاة الضعيفين و المجهولين ضالتهم كي ينالوا الشهرة و المتابعين.


الكاتب: يزن الشربجي | طور قدراتك