6/02/2019

كيف تستغل التوتر لتحقيق نتائج مذهلة

التوتر، ذلك الشيء اللعين الذي يستهلكنا في عجلة الحياة المتسارعة، الحياة لا تترك مجالاً لنا حتى نلتقط انفاسنا بين طيات صفحاتها سريعة التقلب، ذلك التوتر الذي يتركنا محطمين، فاقدي الثقة بأنفسنا و بقدرتنا، و يدمر صحتنا الجسدية و علاقاتنا الاجتماعية بآثاره المقيتة.

كيف تستغل التوتر لتحقيق نتائج مذهلة

قد ينتج التوتر عن كثير من الأسباب، مثل ضغوطات العمل والأعباء المادية، والمشاكل العاطفية، و الخروج من دائرة الراحة المعتادة، والمشاكل الدراسية، و غيرها.

من النتائج و الأعراض السلبية للتوتر، المزاجية و الاكتئاب و العزلة، و الشعور المستمر بالقلق و النسيان و التشاؤم، كما يعتبر الصداع و تسارع دقات القلب و الأرق و اضطرابات المعدة أعراضاً جسدية مشهورة، و قد يؤدي التوتر المزمن إلى محاولة هرب الإنسان إلى عادات غير صحية مثل الإفراط في تناول الطعام او الامتناع عنه، و شرب الكحول و التدخين و تعاطي المخدرات، كمان أن التوتر مرتبط تقليدياً بزيادة المخاطر الصحية بدءاً من الزكام انتهاء بأمراض القلب القاتلة.

 لكن ماذا لو قلنا لك أن هنالك طريقة مثبتة علمياً لجعل هذا القاتل البطيء أكبر عامل لنجاحك في الحياة؟! 

هذه الفكرة ليست اختراعاً جديداً في علم النفس، فمنذ زمن بعيد لاحظ العلماء أن القدرة على التركيز مثلاً قد تزداد عند الشعور بقدر محدود من التوتر ، كما أن آثار جرعة صحية من التوتر تنعكس إيجاباً على النظام المناعي في الجسم، و على قوة الإرادة، و على القدرة على التحكم بالنفس، كما أنه قد يشكل دافعاً للنجاح. 

قد تقول: هذا رائع ، لكن تجربتي مع التوتر لم تهدني أبداً إلى هذه النتائج الرائعة بل كانت سلبية بالمطلق من حيث الشعور و النتائج.. حسناً، هذا طبيعي ، لكنه ليس ضرورياً إطلاقاً.


إذاً ، كيف نحقق النتائج الإيجابية و نتجنب الأعراض السلبية للتوتر ؟ 

الجواب يكمن أولاً في عقلك

  في تعريفك الشخصي للتوتر، وفق دراسة علمية اجريت مؤخراً، التوتر بحد ذاته ليس مضراً ولا مفيداً، إذا كانت رؤيتك للتوتر على أنه امر سلبي و سيء و استجابتك له سلبية فإنه سيكون ضارّاً لك، أما إذا نظرت له بنظرة إيجابية أو فاعلة و مبادرة تعاطيت معه بالمنطق فإن هذا بحد ذاته سيقلب النتائج الناجمة عنه تماماً .

فوفقاً لدراسة اجريت باميركا فإن اولئك اللذين يعانون من التوتر، لكنهم لا ينظرون له بسلبية، لديهم اقل نسبة احتمال للموت، حتى أقل من اولئك الذين لا يعانون من التوتر اساساً ! 

كما أثبتت تجارب علمية متلاحقة أن تغيير نظرتك للتوتر تنعكس على استجابة جسدك له، فعندما تشعر بأعراض التوتر الشائعة مثل تسارع دقات القلب، و التنفس المتسارع، و التعرق،  إذا نظرت إلى هذه العلامات على أنها مجرد آلية من جسدك لتهيئتك لمواجهة التحدي الماثل أمامك ، و لتزويد جسمك بالطاقة اللازمة لهذا التحدي و تجاوز المشكلة ، فإن هذا سيخفض مستوى قلقك تلقائياً، و يبني شعورك بالثقة و الشجاعة، و يجعلك أقل انهاكاً و تعباً بصورة مباشرة.

كما أثبتت التجارب و الفحوصات العلمية على أن النظر إلى التوتر بإيجابية يغير طريقة استجابة عضلة القلب لهذا الشعور، ففي حالة النظرة الإيجابية لا تنضغط أوعية القلب على بعضها، بحيث يبقى القلب مرتاحاً ، و يبدو كما في الحالات التي تشعر بها بالفرح أو بالشجاعة. هذا الفرق في الإستجابة البيولوجية للتوتر قد يكون هو الفارق بين التعرض لأزمة قلبية في الخمسين و بين العيش لما بعد التسعين من عمرك !


و أيضاً .. التوتر يجعلك أكثر اجتماعية ! 

عندما تشعر بالتوتر فإن الجسم يفرز هرمون "العناق" - هرمون الأوكسيتوسن، و هو هرمون يحفزك و يهيئك نفسياً الى التواصل الإجتماعي و العاطفي و الجسدي مع المقربين منك، مثل عائلتك و اصدقائك، إذاً لنلخص العملية:

مشاكل الحياة تجعلك تشعر بالتوتر، و التوتر يفرز هرمون الاوكسيتوسن كآلية دفاعية ضد أعراضه السيئة، و هذا الهرمون يجعلك ترغب في القرب من الأشخاص المهمين لك في حياتك، ما الذي يحدث بعد ذلك ؟ 

عندما تمارس فعلاً اجتماعياً او عاطفياً من شخص مقرب لك (مثل العناق) فإن هرمون الاوكسيتوسن يزداد افرازه أيضاً ، و هذا ينعكس إيجاباً على عقلك و على جسدك، فهذا الهرمون يحمي نظامك الدموي من اعراض التوتر السلبية، كما أنه يعمل بشكل طبيعي كمضاد للإلتهابات، و يساعد في الإستشفاء من المضار السلبية للتوتر، و يقوي عضلة القلب، و كل هذه الفوائد تجعل من يتعامل بشكل إيجابي مع التوتر أفضل حالاً من عدم تعرضه للتوتر في الأساس !

إذاً،  حتى تحول التوتر من عدو قاتل إلى صديق يدفعك إلى حياة أفضل أنت بحاجة ما يلي: 

  • الشجاعة : اختر أن تنظر إلى التوتر على أنه مفيد لك.
  • المرونة و القدرة على التكيف: اختر ان تتواصل مع اولئك المقربين منك، اجتماعياً و عاطفياً و جسدياً.

كتابة : يزن الشربجي | طور قدراتك